الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

54

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

( واما الكبرى ) فلأن قضية تقابل الأقوال : أن صاحب كل قول منها لا يرضى بالقول الآخر ، فكل يرد صاحبه فيصير كل الوجوه مردودة ، والمفروض قيام الاعجاز بشئ من هذه ، الوجوه ، فبعد بطلانها يبطل أصل الاعجاز ، إذ لا بدّ في تحققه من صحة أحدها ، مع أن الدعوة النبوية عامة بالنسبة إلى كافة الناس ، فلا بد ان يكون معجزته أيضا عامة ، فلا بد وأن تكون بحيث يفهمها كل الناس ، والاختلاف المذكور ينبئ عن اختفاء كل من الوجوه الظاهرة من المختلفين عن الآخرين ، حيث إن كلا منهم ينكر ما فهمه الاخر ، فليس فيه جهة واضحة من جهات الاعجاز ، مع لابدّيتها عقلا فلا إعجاز له ، وربما يؤيد ذلك بان كلا من الوجوه المذكورة قابل في نفسهه للانكار ، فلا يمكن إلزام الخصم به ولا يحصل القطع بالاعجاز . والجواب : ان هذا الاختلاف إنما نشأ من معلومية أصل الأعجاز ، وكونه مسلما مفروغا عنه ومجمعا عليه ، وذلك إنما نشأ من معلومية ان النبي صلّى اللّه عليه وآله تحدى بالقرآن الكريم ، وأفحم من تصدى لمعارضته من العرب العرباء ، وأعجز من تحدي من الخطباء الفصحاء البلغاء ، مع أنهم أهم العصبية والجاهلية الجهلاء ، وأرباب الكبر والخيلاء ، فأقروا بالعجز والضعف والقصور ، وليس ذلك من خوفهم وتقيتهم لعدم مقتض لذلك بعد ظهور قوتهم وكثرة قبيلتهم ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله ادعى النبوة واظهر الامر ، وهو وحيد فريد ، على فترة من الرسائل ، وطول هجعة من الأمم ، وتلظ من الحرب واندراس لحمله العلوم